يقول تعالى ذكره : ومن المنافقين الذين وصفت لك يا محمد صفتهم في هذه الآيات
من يلمزك في الصدقات يقول : يعيبك في أمرها ويطعن عليك فيها ، يقال منه : لمز فلانا
يلمزه ، ويلمزه : إذا عابه وقرصه ، وكذلك همزه . ومنه قيل : فلان همزة لمزة ، ومنه قول
رؤبة :
قاربت بين عنقي وجمزي * في ظل عصري باطلي ولمزي
ومنه قول الآخر :
إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة * وأن أغيب فأنت العائب اللمزه
فإن أعطوا منها رضوا يقول : ليس بهم في عيبهم إياك فيها وطعنهم عليك بسببها
الدين ، ولكن الغضب لأنفسهم ، فإن أنت أعطيتهم منها ما يرضيهم رضوا عنك ، وإن أنت
لم تعطهم منهم سخطوا عليك وعابوك .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
13069 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، قوله : ومنهم من يلمزك في الصدقات قال : يروزك .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : ومنهم من يلمزك في الصدقات يروزك ويسألك .
13070 - قال ابن جريج : وأخبرني داود بن أبي عاصم ، قال : قال أتي النبي ( ص )
بصدقة ، فقسمها ههنا وههنا حتى ذهبت ، قال : ورآه رجل من الأنصار ، فقال : ما هذا
بالعدل فنزلت هذه الآية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 200
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٠