وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
13032 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله فهذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في
القعود عن الجهاد من غير عذر ، وعذر الله المؤمنين ، فقال : لم يذهبوا حتى
يستأذنوه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في
ريبهم يترددون ) *
يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : انما يستأذنك يا محمد في التخلف خلافك ، وترك
الجهاد معك من غير عذر بين الذين لا يصدقون بالله ، ولا يقرون بتوحيده . * ( وارتابت
قلوبهم ) * يقول : وشكت قلوبهم في حقيقة وحدانية الله ، وفي ثواب أهل طاعته ، وعقابه أهل
معاصيه . * ( فهم في ريبهم يترددون ) * يقول : في شكهم متحيرون ، وفي ظلمة الحيرة
مترددون ، لا يعرفون حقا من باطل ، فيعلمون على بصيرة . وهذه صفة المنافقون .
وكان جماعة من أهل العلم يرون ان هاتين الآيتين منسوختان بالآية التي ذكرت في
سورة النور . ذكر من قال ذلك :
13033 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين ، عن يزيد ،
عن عكرمة والحسن البصري ، قالا : قوله : * ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله ) * . . . إلى
قوله : * ( فهم في ي ريبهم يترددون ) * نسختهما الآية التي في النور : * ( إنما المؤمنون الذين آمنوا
بالله ) * . . . إلى : * ( إن الله غفور رحيم ) *
وقد بينا الناسخ والمنسوخ بما أغنى عن اعادته ههنا . القول في ي تأويل قوله تعالى :
* ( ولو أراد الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم
فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ) *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 185
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٥