وبنحو الذي قلنا ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
13025 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
لو كان عرضا قريبا إلى قوله لكاذبون إنهم يستطيعون الخروج ، ولكن كان تبطئة من
عند أنفسهم والشيطان وزهادة في الخير .
13026 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : ولو كان عرضا قريبا قال : هي غزوة تبوك .
13027 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : والله يعلم إنهم
لكاذبون إي أنهم يستطيعون . ذكر من قال ذلك القول في تأويل قوله تعالى
* ( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم
الكاذبين ) * .
وهذا عتاب من الله تعالى ذكره عاتب به نبيه ( ص ) في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه
حين شخص إلى تبوك لغزو الروم من المنافقين . يقول جل ثناؤه : عفا الله عنك
يا محمد ما كان منك في إذنك لهؤلاء المنافقين الذي استأذنوك في ترك الخروج معك ،
وفي التخلف عنك من قبل أن تعلم صدقه من كذبه . لم أذنت لهم لأي شئ أذنت لهم ،
حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين يقول : ما كان ينبغي لك أن تأذن لهم في
التخلف عنك ، إذ قالوا لك : لو استطعنا لخرجنا معك ، حتى تعرف من له العذر منهم في
تخلفه ومن لا عذر له منهم ، فيكون إذنك لمن أذنت له منهم على علم منك بعذره ، وتعلم
من الكاذب منهم المتخلف نفاقا وشكا في دين الله .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
13028 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : عفا الله عنك لم أذنت لهم قال : ناس قالوا : استأذنوا
رسول الله ( ص ) ، فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا .
13029 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : عفا الله
عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا . . . الآية ، عاتبه كما تسمعون ، ثم أنزل
الله التي في سورة النور ، فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء ، فقال : فإذا استأذنوك لبعض
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 183
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٣