شأنهم فأذن لمن شئت منهم فجعله الله رخصة في ذلك من ذلك .
13030 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن
عمرو بن دينار ، عن عمرو بن ميمون الأودي ، قال : اثنتان فعلهما رسول الله ( ص ) لم يؤمر
فيهما بشئ : إذنه للمنافقين ، وأخذه من الأسارى ، فأنزل الله : عفا الله عنك لم أذنت
لهم . . . الآية .
* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : قرأت على سعيد بن أبي
عروبة ، قال : هكذا سمعته من قتادة ، قوله : عفا الله عنك لم أذنت لهم . . . الآية ، ثم
أنزل الله بعد ذلك في سورة النور : فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت
منهم . . . الآية .
13031 - حدثنا صالح بن مسمار ، قال : ثنا النضر بن شميل ، قال : أخبرنا
موسى بن مروان ، قال : سألت مورقا ، عن قوله : عفا الله عنك قال : عاتبه ربه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم
وأنفسهم والله عليم بالمتقين ) * .
وهذا إعلام من الله نبيه ( ص ) سيما المنافقين أن من علاماتهم التي يعرفون بها تخلفهم
عن الجهاد في سبيل الله باستئذانهم رسول الله ( ص ) في تركهم الخروج معه إذا استنفروا
بالمعاذير الكاذبة . يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : يا محمد لا تأذنن في التخلف عنك إذا
خرجت لغزو عدوك لمن استأذنك في التخلف من غير عذر ، فإنه لا يستأذنك في ذلك إلا
منافق لا يؤمن بالله واليوم الآخر ، فأما الذي يصدق بالله وبقر بوحدانيته وبالبعث والدار
الآخرة والثواب والعقاب ، فإنه لا يستأذنك في ترك الغزو وجهاد أعداء الله بماله ونفسه .
والله عليم بالمتقين يقول : والله ذو علم بمن خافه فاتقاه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه
والمسارعة إلى طاعته في غزو عدوه وجهادهم بماله ونفسه ، وغير ذلك من أمره ونهيه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 184
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٤