وأما أصل الخلال : فهو من الخلل : وهي الفرج تكون بين القوم في الصفوف
وغيرها ومنه قول النبي ( ص ) : تراصوا في الصفوف لا يتخللكم أولاد الحذف .
وأما قوله : يبغونكم الفتنة فإن معنى يبغونكم الفتنة : يطلبون لكم ما تفتنون به عن
مخرجكم في مغزاكم ، بتثبيطهم إياكم عنه ، يقال منه : بغيته الشر ، وبغيته الخير أبغيه بغاء :
إذا التمسته له ، بمعنى : بغيت له ، وكذلك عكمتك وحلبتك ، بمعنى : حلبت لك
وعكمت لك ، وإذا أرادوا أعنتك على التماسه وطلبه ، قالوا : أبغيتك كذا وأحلبتك
وأعكمتك : أي أعنتك عليه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
13035 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : ولأوضعوا خلالكم بينكم يبغونكم الفتنة بذلك .
13036 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولا وضعوا خلالكم يقول :
ولا وضعوا أسلحتهم خلالكم بالفتنة .
13037 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة يبطئونكم . قال : رفاعة بن
التابوت ، وعبد الله بن أبي ابن سلول ، وأوس بن قيظي .
13038 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : ولا وضعوا خلالكم قال : لأسرعوا الأزقة خلالكم . يبغونكم
الفتنة يبطئونكم ، عبد الله بن نبتل ، ورفاعة بن تابوت ، وعبد الله بن أبي ابن سلول .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 187
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٧