وقد زعم بعضهم أن معنى قوله : إذ يريكهم الله في منامك قليلا : أي في عينك
التي تنام بها ، فصير المنام هو العين ، كأنه أراد : إذ يريكهم الله في عينك قليلا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
12535 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إذ يريكهم الله في منامك قليلا قال : أراه الله إياهم في منامه
قليلا ، فأخبر النبي ( ص ) أصحابه بذلك ، فكان تثبيتا لهم .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، بنحوه .
* - وقال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
12536 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : إذ يريكهم الله في
منامك قليلا . . . الآية فكان أول ما أراه من ذلك نعمة من نعمه عليهم ، شجعهم بها على
عدوهم ، وكفاهم بها ما تخوف عليهم من ضعفهم لعلمه بما فيهم .
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ولكن الله سلم فقال بعضهم : معناه :
ولكن الله سلم للمؤمنين أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم . ذكر من قال ذلك :
12537 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولكن الله سلم يقول : سلم الله لهم أمرهم حتى
أظهرهم على عدوهم .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولكن الله سلم أمره فيهم . ذكر من قال ذلك :
12538 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر ،
عن قتادة : ولكن الله سلم قال : سلم أمره فيهم .
وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي ما قاله ابن عباس ، وهو أن الله سلم القوم بما
أرى نبيه ( ص ) في منامه من الفشل والتنازع ، حتى قويت قلوبهم واجترأوا على حرب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 18
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨