يقول تعالى ذكره للمؤمنين به : أطيعوا أيها المؤمنون ربكم ورسوله فيما أمركم به
ونهاكم عنه ، ولا تخالفوهما في شئ . ولا تنازعوا فتفشلوا يقول : ولا تختلفوا فتفرقوا
وتختلف قلوبكم فتفشلوا ، يقول : فتضعفوا وتجبنوا ، وتذهب ريحكم وهذا مثل ، يقال
للرجل إذا كان مقبلا عليه ما يحبه ويسر به : الريح مقبلة عليه ، يعني بذلك ما يحبه ، ومن
ذلك قول عبيد بن الأبرص :
كما حميناك يوم النعف من شطب * والفضل للقوم من ريح ومن عدد
يعني من البأس والكثرة . وإنما يراد به في هذا الموضع : وتذهب قوتكم وبأسكم
فتضعفوا ، ويدخلكم الوهن والخلل .
واصبروا يقول : اصبروا مع نبي الله ( ص ) عند لقاء عدوكم ، ولا تنهزموا عنه
وتتركوه . إن الله مع الصابرين يقول : اصبروا فإني معكم .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
12545 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وتذهب ريحكم قال : نصركم . قال : وذهبت ريح
أصحاب رسول الله ( ص ) حين نازعوه يوم أحد .
* - حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وتذهب
ريحكم فذكر نحوه .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، نحوه ، إلا أنه قال : ريح أصحاب محمد حين تركوه يوم أحد .
12546 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم قال : حربكم وجدكم .
12547 - حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وتذهب ريحكم
قال : ريح الحرب .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 21
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١