بعضكم بعضا ، وإظهاركم أيها المؤمنون على أعدائكم من المشركين والظفر بهم ، لتكون
كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، وذلك أمر كان الله فاعله وبالغا فيه أمره .
كما :
12542 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ليقضي الله أمرا
كان مفعولا أي ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة ممن أراد الانتقام منه والانعام على من
أراد إتمام النعمة عليه من أهل ولايته . وإلى الله ترجع الأمور يقول جل ثناؤه : مصير
الأمور كلها إليه في الآخرة ، فيجازي أهلها على قدر استحقاقهم المحسن بإحسانه والمسئ
بإساءته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم
تفلحون ) * .
وهذا تعريف من الله جل ثناؤه أهل الايمان به السيرة في حرب أعدائه من أهل الكفر
به والأفعال التي ترجى لهم باستعمالها عند لقائهم النصرة عليهم والظفر بهم ، ثم يقول جل
ثناؤه لهم : يا أيها الذين آمنوا ، صدقوا الله ورسوله إذا لقيتم جماعة من أهل الكفر بالله
للحرب والقتال ، فاثبتوا لقتالهم ولا تنهزموا عنهم ولا تولوهم الادبار هاربين ، إلا متحرفا
لقتال أو متحيزا إلى فئة منكم . واذكروا الله كثيرا يقول : وادعوا الله بالنصر عليهم والظفر
بهم ، وأشعروا قلوبكم وألسنتكم ذكره . لعلكم تفلحون يقول : كيما تنجحوا فتظفروا
بعدوكم ، ويرزقكم الله النصر والظفر عليهم . كما :
12543 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون افترض الله ذكره
عند أشغل ما تكونون عند الضراب بالسيوف .
12544 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة عن ابن إسحاق : يا أيها الذين آمنوا إذا
لقيتم فئة يقاتلونكم في سبيل الله ، فاثبتوا واذكروا الله كثيرا اذكروا الله الذي بذلتم له
أنفسكم والوفاء بما أعطيتموه من بيعتكم ، لعلكم تفلحون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع
الصابرين ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 20
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠