يعني تعالى ذكره : ولو كان اجتماعكم في الموضع الذي اجتمعتم فيه أنتم أيها
المؤمنون وعدوكم من المشركين عن ميعاد منكم ومنهم ، لاختلفتم في الميعاد لكثرة عدد
عدوكم وقلة عددكم ولكن الله جمعكم على غير ميعاد بينكم وبينهم ليقضي الله أمرا كان
مفعولا . وذلك القضاء من الله كان نصره أولياءه من المؤمنين بالله ورسوله ، وهلاك أعدائه
وأعدائهم ببدر بالقتل والأسر كما :
12531 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ولو تواعدتم
لاختلفتم في الميعاد ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة
عددكم ما لقيتموهم . ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا : أي ليقضي الله ما أراد بقدرته
من إعزاز الاسلام وأهله ، وإذلال الشرك وأهله ، عن غير بلاء منكم فعل ما أراد من
ذلك بلطفه .
12532 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : أخبرني
يونس ابن شهاب ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، أن عبد الله بن
كعب ، قال : سمعت كعب بن مالك يقول في غزوة بدر : إنما خرج رسول الله ( ص )
والمسلمون يريدون عير قريش ، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد .
12533 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن عمير بن
إسحاق ، قال : أقبل أبو سفيان في الركب من الشام ، وخرج أبو جهل ليمنعه من
رسول الله ( ص ) وأصحابه ، فالتقوا ببدر ، ولا يشعر هؤلاء بهؤلاء ولا هؤلاء بهؤلاء ، حتى
التقت السقاة ، قال : ونظر الناس بعضهم لبعض .
القول في تأويل قوله تعالى : ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله
لسميع عليم .
يقول تعالى ذكره : ولكن الله جمعهم هنالك ليقضي أمرا كان مفعولا ، ليهلك من
هلك عن بينة . وهذه اللام في قوله : ليهلك مكررة على اللام في قوله : ليقضي
كأنه قال : ولكن ليهلك من هلك عن بينة ، جمعكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 16
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦