يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسوله ، متوعدهم على ترك النفر إلى
عدوهم من الروم : إن لم تنفروا أيها المؤمنون إلى من استنفركم رسول الله ، يعذبكم الله
عاجلا في الدنيا بترككم النفر إليهم عذابا موجعا . ويستبدل قوما غيركم يقول : يستبدل
الله بكم نبيه قوما غيركم ، ينفرون إذا استنفروا ، ويجيبونه إذا دعوا ، ويطيعون الله ورسوله .
ولا تضروه شيئا يقول : ولا تضروا الله بترككم النفير ومعصيتكم إياه شيئا ، لأنه لا حاجة
به إليكم ، بل أنتم أهل الحاجة إليه ، وهو الغني عنكم وأنتم الفقراء والله على كل شئ
قدير يقول جل ثناؤه : والله على إهلاككم واستبدال قوم غيركم بكم وعلى كل ما يشاء من
الأشياء قدير . وقد ذكر أن العذاب الأليم في هذا الموضع كان احتباس المطر عنهم . ذكر من
قال ذلك :
12992 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، قال : ثني عبد المؤمن بن
خالد الحنفي ، قال : ثني نجدة الخراساني ، قال : سمعت ابن عباس ، سئل عن قوله : إلا
تنفروا يعذبكم عذابا أليما قال : إن رسول الله ( ص ) استنفر حيا من أحياء العرب ، فتثاقلوا
عنه ، فأمسك عنهم المطر ، فكان ذلك عذابهم ، فذلك قوله : إلا تنفروا يعذبكم عذابا
أليما .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ، عن نجدة ،
قال : سألت ابن عباس ، فذكر نحوه ، إلا أنه قال : فكان عذابهم أن أمسك عنهم المطر .
12993 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إلا تنفروا
يعذبكم عذابا أليما استنفر الله المؤمنين في لهبان الحر في غزوة تبوك قبل الشأم على
ما يعلم الله من الجهد .
وقد زعم بعضهم أن هذه الآية منسوخة . ذكر من قال ذلك :
12994 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين ، عن يزيد ،
عن عكرمة والحسن البصري ، قالا : قال : إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما وقال : ما كان
لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن
نفسه . . . إلى قوله : ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون فنسختها الآية التي تلتها :
وما كان المؤمنون لينفروا كافة . . . إلى قوله : لعلهم يحذرون .
قال أبو جعفر : ولا خبر بالذي قال عكرمة والحسن من نسخ حكم هذه الآية التي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 174
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٤