والدعة فيها عوضا من نعيم الآخرة وما عند الله للمتقين في جنانه ؟ فما متاع الحياة الدنيا
في الآخرة يقول : فما الذي يستمتع به المتمتعون في الدنيا من عيشها ولذاتها في نعيم
الآخرة والكرامة التي أعدها الله لأوليائه وأهل طاعته إلا قليل يسير . يقول لهم : فاطلبوا
أيها المؤمنون نعيم الآخرة وترف الكرامة التي عند الله لأوليائه بطاعته ، والمسارعة إلى
الإجابة إلى أمره في النفير لجهاد عدوه .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
12991 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أمروا
بغزوة تبوك بعد الفتح وبعد الطائف ، وبعد حنين . أمروا بالنفير في الصيف حين خرفت
النخل ، وطابت الثمار ، واشتهوا الظلال ، وشق عليهم المخرج .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى
الأرض . . . الآية ، قال : هذا حين أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وحنين ، وبعد الطائف
أمرهم بالنفير في الصيف ، حين اخترفت النخل ، وطابت الثمار ، واشتهوا الظلال ، وشق
عليهم المخرج . قال : فقالوا : منا الثقيل ، وذو الحجة ، والضيعة ، والشغل ، والمنتشر به
أمره في ذلك . فأنزل الله كله : انفروا خفافا وثقالا .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه
شيئا والله على كل شئ قدير ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٣