13000 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
الزهري : إذ هما في الغار قال : في الجبل الذي يسمى ثورا ، مكث فيه رسول الله ( ص )
وأبو بكر ثلاث ليال .
13001 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحرث ،
عن أبيه : أن أبا بكر الصديق رحمة الله تعالى عليه حين خطب قال : أيكم يقرأ سورة التوبة ؟
قال رجل : أنا ، قال : اقرأ فلما بلغ : إذ يقول لصاحبه لا تحزن بكى أبو بكر وقال : أنا
والله صاحبه .
القول في تأويل قوله تعالى : فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل
كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم .
يقول تعالى ذكره : فأنزل الله طمأنينته وسكونه على رسوله وقد قيل : على أبي بكر
وأيده بجنود لم تروها يقول : وقواه بجنود من عنده من الملائكة لم تروها أنتم .
وجعل كلمة الذين كفروا وهي كلمة الشرك السفلى لأنها قهرت وأذلت وأبطلها الله
تعالى ومحق أهلها ، وكل مقهور ومغلوب فهو أسفل من الغالب والغالب هو الأعلى .
وكلمة الله هي العليا يقول : ودين الله وتوحيده وقول لا إله إلا الله ، وهي كلمته العليا
على الشرك وأهله ، الغالية . كما :
13002 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وهي : الشرك بالله . وكلمة الله هي
العليا وهي لا إله إلا الله .
وقوله : وكلمة الله هي العليا خبر مبتدأ غير مردود على قوله : وجعل كلمة
الذين كفروا السفلى لان ذلك لو كان معطوفا على الكلمة الأولى لكان نصبا .
وأما قوله : والله عزير حكيم فإنه يعني : والله عزيز في انتقامه من أهل الكفر به ،
لا يقهره قاهر ولا يغلبه غالب ولا ينصره من عاقبه ناصر ، حكيم في تدبيره خلقه وتصريفه
إياهم في مشيئته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم
خير لكم إن كنتم تعلمون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 177
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٧