يؤخرون الشهور حتى يجعلون صفر المحرم ، فيحلوا ما حرم الله ، وكانت هوزان وغطفان
وبنو سليم يعظمونه ، هم الذين كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية .
12985 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إنما النسئ
زيادة في الكفر . . . إلى قوله : الكافرين عمد أناس من أهل الضلالة ، فزادوا صفرا في
الأشهر الحرم ، فكان يقوم قائمهم في الموسم ، فيقول : ألا إن آلهتكم قد حرمت العام
المحرم فيحرمونه ذلك العام . ثم يقول في العام المقبل فيقول : ألا إن آلهتكم قد حرمت
صفر فيحرمونه ذلك العام . وكان يقال لهما : الصفران . قال : فكان أول من نسأ النسئ
بنو مالك بن كنانة ، وكانوا ثلاثة : أبو ثمامة صفوان بن أمية أحد بني فقيم بن الحرث ، ثم
أحد بني كنانة .
12986 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : إنما النسئ زيادة في الكفر قال : فرض الله
الحج في ذي الحجة . قال : وكان المشركون يسمون الأشهر : ذو الحجة ، والمحرم ،
وصفر ، وربيع ، وربيع ، وجمادى ، وجمادى ، ورجب ، وشعبان ، ورمضان ، وشوال ، وذو
القعدة ، وذو الحجة ، يحجون فيه مرة ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه ، ثم يعودون
فيسمون صفر صفر ، ثم يسمون رجب جمادى الآخرة ، ثم يسمون شعبان رمضان ، ثم
يسمون رمضان شوالا ، ثم يسمون ذا القعدة شوالا ، ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة ، ثم
يسمون المحرم ذا الحجة فيحجون فيه ، واسمه عندهم ذو الحجة . ثم عادوا بمثل هذه
القصة ، فكانوا يحجون في كل شهر عامين ، حتى وافق حجة أبي بكر رضي الله عنه الآخر
من العامين في ذي القعدة . ثم حج النبي ( ص ) حجته التي حج ، فوافق ذا الحجة ، فذلك حين
يقول النبي ( ص ) في خطبته : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض .
* - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : إنما النسئ زيادة في الكفر قال : حجوا في ذي الحجة عامين ، ثم
حجوا في المحرم عامين ، ثم حجوا في صفر عامين ، فكانوا يحجون في كل سنة في كل
شهر عامين ، حتى وافقت حجة أبي بكر الآخر من العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي ( ص )
بسنة . ثم حج النبي ( ص ) من قابل في ذي الحجة . فذلك حين يقول النبي ( ص ) في خطبته :
إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 170
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٠