تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
تصح حجة بوجوب حكم الله في المشركين بالقتل بكل حال ثم نسخه بترك قتلهم على أخذ الفداء ولا على وجه المن عليهم . فإذا كان ذلك كذلك فكان الفداء والمن والقتل لم يزل من حكم رسول الله ( ص ) فيهم من أول حرب حاربهم ، وذلك من يوم بدر كان معلوما أن معنى الآية : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ، وخذوهم للقتل أو المن أو الفداء واحصروهم ، وإذا كان ذلك معناه صح ما قلنا في ذلك دون غيره . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ) * . يقول تعالى ذكره : أنى يكون أيها المؤمنون بالله ورسوله ، وبأي معنى يكون للمشركين بربهم عهد وذمة عند الله وعند رسوله ، يوفي لهم به ، ويتركوا من أجله آمنين يتصرفون في البلاد وإنما معناه : لا عهد لهم ، وأن الواجب على المؤمنين قتلهم حيث وجدوهم إلا الذين أعطوا العهد عند المسجد الحرام منهم ، فإن الله جل ثناؤه أمر المؤمنين بالوفاء لهم بعهدهم والاستقامة لهم عليه ، ما داموا عليه للمؤمنين مستقيمين . واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله : إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فقال بعضهم : هم قوم من جذيمة بن الديل . ذكر من قال ذلك : 12807 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم هم بنو جذيمة بن الديل . 12808 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، قوله : إلا الذين عاهدتم من المشركين قال : هم جذيمة بكر من كنانة . 12809 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : كيف يكون للمشركين الذين كانوا وأنتم على العهد العام بأن لا تمنعوهم ولا يمنعوكم من الحرم ولا في الشهر الحرام ، عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام