12798 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فإذا انسلخ الأشهر
الحرم يعني الأربعة التي ضرب الله لهم أجلا لأهل العهد العام من المشركين . فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد . . . الآية .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه
ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه : وإن استأمنك يا محمد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم
وقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم أحد ليسمع كلام الله منك ، وهو القرآن الذي أنزله الله
عليه . فأجره يقول : فأمنه ، حتى يسمع كلام الله وتتلوه عليه . ثم أبلغه مأمنه
يقول : ثم رده بعد سماعه كلام الله إن هو أبى أن يسلم ولم يتعظ لما تلوته عليه من كلام الله
فيؤمن إلى مأمنه ، يقول : إلى حيث يأمن منك وممن في طاعتك حتى يلحق بداره وقومه
من المشركين . ذلك بأنهم قوم لا يعلمون يقول : تفعل ذلك بهم من إعطائك إياهم
الأمان ، ليسمعوا القرآن ، وردك إياهم إذا أبوا الاسلام إلى مأمنهم ، من أجل أنهم قوم جهلة
لا يفقهون عن الله حجة ولا يعلمون ما لهم بالايمان بالله لو آمنوا وما عليهم من الوزر والاثم
بتركهم الايمان بالله .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
12799 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وإن أحد من
المشركين استجارك : أي من هؤلاء الذين أمرتك بقتالهم ، فأجره .
12800 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : فأجره حتى يسمع كلام الله أما كلام الله : فالقرآن .
12801 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره قال : انسان يأتيك
فيسمع ما تقول ويسمع ما أنزل عليك فهو آمن حتى يأتيك فيسمع كلام الله ، وحتى يبلغ
مأمنه حيث جاء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 103
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٣