10857 - وحدثنا أحمد بن يوسف ، عن القاسم ، وإسماعيل بن جعفر ، عن يزيد .
وقرأ ذلك بعض قراء المدينة والكوفة والبصرة : وإن يكن ميتة بالياء وميتة
بالنصب وتخفيف الياء . وكأن من قرأ : وإن يكن بالياء ميتة بالنصب ، أرادوا إن يكن
ما في بطون تلك الانعام ، فذكر يكن لتذكير ما ، ونصب الميتة لأنه خبر يكن . وأما
من قرأ : وإن تكن ميتة فإنه إن شاء الله أراد وإن يكن ما في بطونها ميتة ، فأنث تكن
لتأنيث ميتة .
وقوله : فهم فيه شركاء فإنه يعني أن الرجال وأزواجهم شركاء في أكله لا يحرمونه
على أحد منهم ، كما ذكرنا عمن ذكرنا ذلك عنه قبل من أهل التأويل . وكان ابن زيد يقول
في ذلك ما :
10858 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وإن يكن
ميتة فهم فيه شركاء قال : تأكل النساء مع الرجال ، إن كان الذي يخرج من بطونها ميتة فهم
فيه شركاء ، وقالوا : إن شئنا جعلنا للبنات فيه نصيبا وإن شئنا لم نجعل .
وظاهر التلاوة بخلاف ما تأوله ابن زيد ، لان ظاهرها يدل على أنهم قالوا : إن لم يكن
ما في بطونها ميتة ، فنحن فيه شركاء بغير شرط مشيئة . وقد زعم ابن زيد أنهم جعلوا ذلك
إلى مشيئتهم .
القول في تأويل قوله تعالى : سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم .
يقول جل ثناؤه : سيجزي : أي سيثيب ويكافئ هؤلاء المفترين عليه الكذب في
تحريمهم ما لم يحرمه الله ، وتحليلهم ما لم يحلله الله ، وإضافتهم كذبهم في ذلك إلى الله .
وقوله : وصفهم يعني بوصفهم الكذب على الله ، وذلك كما قال جل ثناؤه في موضع
آخر من كتابه : وتصف ألسنتهم الكذب والوصف والصفة في كلام العرب واحد ،
وهما مصدران مثل الوزن والزنة .
وبنحو الذي قلنا في معنى الوصف قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10859 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : سيجزيهم وصفهم قال : قولهم الكذب في ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 66
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٦