يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) ، معلمه ما هو صانع بهؤلاء المتمردين عليه :
سيصيب يا محمد الذي اكتسبوا الاثم بشركهم بالله وعبادتهم غيره صغار يعني : ذلة
وهوان . كما :
10784 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله قال : الصغار : الذلة .
وهو مصدر من قول القائل : صغر يصغر صغارا وصغرا ، وهو وأشد الذل .
وأما قوله : صغار عند الله فإن معناه : سيصيبهم صغار من عند الله ، كقول القائل :
سيأتيني رزقي عند الله ، بمعنى : من عند الله ، يراد بذلك : سيأتيني الذي لي عند الله . وغير
جائز لمن قال : سيصيبهم صغار عند الله أن يقول : جئت عند عبد الله بمعنى : جئت من
عند عبد الله ، لان معنى سيصيبهم صغار عند الله : سيصيبهم الذي عند الله من الذل
بتكذيبهم رسوله فليس ذلك بنظير جئت من عند عبد الله .
وقوله : وعذاب شديد بما كانوا يمكرون يقول : يصيب هؤلاء المكذبين بالله
ورسوله المستحلين ما حرم الله عليهم من الميتة مع الصغار ، عذاب شديد بما كانوا يكيدون
للاسلام وأهله بالجدال بالباطل والزخرف من القول غرورا لأهل دين الله وطاعته . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل
صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على
الذين لا يؤمنون ) * .
يقول تعالى ذكره : فمن يرد الله أن يهديه للايمان به وبرسوله وما جاء به من عند
ربه فيوفقه له ، يشرح صدره للاسلام يقول : فسح صدره لذلك وهونه عليه وسهله له
بلطفه ومعونته ، حتى يستنير الاسلام في قلبه ، فيضئ له ويتسع له صدره بالقبول . كالذي
جاء الأثر به عن رسول الله ( ص ) ، الذي :
10785 - حدثنا سوار بن عبد الله العنبري ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 35
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥