إن الأحامرة الثلاثة أهلكت * مالي وكنت بهن قدما مولعا
الخمر واللحم السمين أديمه * والزعفران فلن أزال مبقعا
وأما المكر : فإنه الخديعة والاحتيال للممكور به بالغدر ليورطه الماكر به مكروها من
الامر . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم
حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما
كانوا يمكرون ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا جاءت هؤلاء المشركين الذين يجادلون المؤمنين بزخرف
القول فيما حرم الله عليهم ليصدوا عن سبيل الله آية يعني : حجة من الله على صحة ما
جاءهم به محمد ( ص ) من عند الله وحقيقته ، قالوا لنبي الله وأصحابه : لن نؤمن يقول :
يقولون : لن نصدق بما دعانا إليه محمد ( ص ) من الايمان به ، وبما جاء به من تحريم ما ذكر
أن الله حرمه علينا حتى نؤتى يعنون : حتى يعطيهم الله من المعجزات مثل الذي أعطى
موسى من فلق البحر ، وعيسى من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص . يقول تعالى
ذكره : الله أعلم حيث يجعل رسالته يعني بذلك جل ثناؤه : أن آيات الأنبياء والرسل لم
يعطها من البشر إلا رسول مرسل ، وليس العادلون بربهم الأوثان والأصنام منهم فيعطوها .
يقول جل ثناؤه : فأنا أعلم بمواضع رسالاتي ومن هو لها أهل ، فليس لكم أيها المشركون أن
تتخيروا ذلك علي أنتم ، لان تخير الرسول إلى المرسل دون المرسل إليه ، والله أعلم إذا
أرسل رسالة بموضع رسالاته .
القول في تأويل قوله تعالى : سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد
بما كانوا يمكرون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 34
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤