10780 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن
زيد ، في قوله : وجعلنا له نورا يمشي به في الناس قال : الاسلام الذي هداه الله إليه .
كمن مثله في الظلمات ليس من أهل الاسلام . وقرأ : الله ولي الذين آمنوا يخرجهم
من الظلمات إلى النور قال : والنور يستضئ به ما في بيته ويبصره ، وكذلك الذي آتاه
الله هذا النور يستضئ به في دينه ويعمل به في نوره كما يستضئ صاحب هذا السراج .
قال : كمن مثله في الظلمات لا يدري ما يأتي ولا ما يقع عليه .
القول في تأويل قوله تعالى : كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون .
يقول تعالى ذكره : كما خذلت هذا الكافر الذي يجادلكم أيها المؤمنون بالله ورسوله
في أكل ما حرمت عليكم من المطاعم عن الحق ، فزينت له سوء عمله ، فرآه حسنا ليستحق
به ما أعددت له من أليم العقاب ، كذلك زينت لغيره ممن كان على مثل ما هو عليه من الكفر
بالله وآياته ما كانوا يعملون من معاصي الله ، ليستوجبوا بذلك من فعلهم ما لهم عند ربهم من
النكال .
وفي هذا أوضح البيان على تكذيب الله الزاعمين أن الله فوض الأمور إلى خلقه في
أعمالهم فلا صنع له في أفعالهم ، وأنه قد سوى بين جميعهم في الأسباب التي بها يصلون
إلى الطاعة والمعصية لان ذلك لو كان كما قالوا ، لكان قد زين لأنبيائه وأوليائه من
الضلالة والكفر نظير ما زين من ذلك لأعدائه وأهل الكفر به . وزين لأهل الكفر به من
الايمان به نظير الذي زين منه لأنبيائه وأوليائه . وفي اخباره جل ثناؤه أنه زين لكل عامل
منهم عمله ما ينبئ عن تزيين الكفر والفسوق والعصيان ، وخص أعداءه وأهل الكفر بتزيين
الكفر لهم والفسوق والعصيان ، وكره إليهم الايمان به والطاعة . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما
يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ) * .
يقول جل ثناؤه : وكما زينا للكافرين ما كانوا يعملون ، كذلك جعلنا بكل قرية
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 32
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢