عظماءها مجرميها ، يعني : أهل الشرك بالله والمعصية له ليمكروا فيها بغرور من القول
أو بباطل من الفعل بدين الله وأنبيائه . وما يمكرون : أي ما يحيق مكرهم ذلك ، إلا
بأنفسهم ، لان الله تعالى ذكره من وراء عقوبتهم على صدهم عن سبيله . وهم لا يشعرون ،
يقول : لا يدرون ما قد أعد الله لهم من أليم عذابه ، فهم في غيهم وعتوهم على الله يتمادون .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10781 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : أكابر مجرميها قال : عظماءها .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
10782 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : أكابر مجرميها قال : عظماءها .
10783 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عكرمة : نزلت في المستهزئين . قال ابن جريج : عن عمرو ، عن عطاء ، عن عكرمة :
أكابر مجرميها . . . إلى قوله : بما كانوا يمكرون بدين الله وبنبيه عليه الصلاة
والسلام وعباده المؤمنين .
والأكابر : جمع أكبر ، كما الأفاضل : جمع أفضل . ولو قيل : هو جمع كبير ، فجمع
أكابر ، لأنه قد يقال أكبر ، كما قيل : قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا واحدهم
الخاسر لكان صوابا . وحكي عن العرب سماعا : الأكابرة والأصاغرة ، والأكابر والأصاغر
بغير الهاء على نية النعت ، كما يقال : هو أفضل منك . وكذلك تفعل العرب بما جاء من
النعوت على أفعل إذا أخرجوها إلى الأسماء ، مثل جمعهم الأحمر والأسود : الأحامر
والأحامرة ، والأساود والأساودة ومنه قول الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 33
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣