11308 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا إسماعيل بن أبان وحيوية الرازي أبو يزيد عن
يعقوب القمي ، عن سعيد بن جبير : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم
القيامة قال : ينتفعون بها في الدنيا ولا يتبعهم إثمها .
واختلفت القراء في قراءة قوله خالصة ، فقرأ ذلك بعض قراء المدينة : خالصة
برفعها ، بمعنى : قل هي خالصة للذين آمنوا . وقرأه سائر قراء الأمصار : خالصة بنصبها
على الحال من لهم ، وقد ترك ذكرها من الكلام اكتفاء منها بدلالة الظاهر عليها ، على ما قد
وصفت في تأويل الكلام أن معنى الكلام : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة ،
وهي لهم الآخرة خالصة . ومن قال ذلك بالنصب جعل خبر هي في قوله : للذين
آمنوا .
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين عندي بالصحة قراءة من قرأ نصبا ، لايثار العرب
النصب في الفعل إذا تأخر بعد الاسم والصفة وإن كان الرفع جائزا ، غير أن ذلك أكثر في
كلامهم .
القول في تأويل قوله تعالى : كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون .
يقول تعالى ذكره : كما بينت لكم الواجب عليكم في اللباس والزينة والحلال من
المطاعم والمشارب والحرام منها ، وميزت بين ذلك لكم أيها الناس ، كذلك أبين جميع
أدلتي وحججي وأعلام حلالي وحرامي وأحكامي لقوم يعلمون ما يبين لهم ويفقهون ما يميز
لهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وأن
تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يتجردون من
ثيابهم للطواف بالبيت ، ويحرمون أكل طيبات ما أحل الله لهم من رزقه أيها القوم : إن الله لم
يحرم ما تحرمونه ، بل أحل ذلك لعباده المؤمنين وطيبه لهم . وإنما حرم ربي القبائح من
الأشياء ، وهي الفواحش ، ما ظهر منها فكان علانية ، وما بطن منها فكان سرا في خفاء . وقد
روي عن مجاهد في ذلك ما :
11309 - حدثني الحرث ، قال : ثني عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 218
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٨