مجاهدا يقول في قوله : ما ظهر منها وما بطن قال : ما ظهر منها طواف أهل الجاهلية
عراة ، وما بطن : الزنا .
وقد ذكرت اختلاف أهل التأويل في تأويل ذلك بالروايات فيما مضى فكرهت
إعادته .
وأما الاثم : فإنه المعصية . والبغي : الاستطالة على الناس . يقول تعالى ذكره : إنما
حرم ربي الفواحش مع الاثم والبغي على الناس .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
11310 - حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : والاثم والبغي أما الاثم : فالمعصية ، والبغي : أن يبغي على الناس بغير
الحق .
11311 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت
مجاهدا في قوله : ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي قال : نهى عن الاثم وهي
المعاصي كلها ، وأخبر أن الباغي بغيه كائن على نفسه .
القول في تأويل قوله تعالى : وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على
الله ما لا تعلمون .
يقول جل ثناؤه : إنما حرم ربي الفواحش والشرك به أن تعبدوا مع الله إلها غيره ، ما
لم ينزل به سلطانا يقول : حرم ربكم عليكم أن تجعلوا معه في عبادته شركا لشئ لم يجعل
لكم في إشراككم إياه في عبادته حجة ولا برهانا ، وهو السلطان . وأن تقولوا على الله ما
لا تعلمون يقول : وأن تقولوا : إن الله أمركم بالتعري والتجرد للطواف بالبيت ، وحرم
عليكم أكل هذه الانعام التي حرمتموها وسيبتموها وجعلتموها وصائل وحوامي ، وغير ذلك
مما لا تعلمون أن الله حرمه أو أمر به أو أباحه ، فتضيفوا إلى الله تحريمه وحظره والامر به ،
فإن ذلك هو الذي حرمه الله عليكم دون ما تزعمون أن الله حرمه أو تقولون إن الله أمركم به
جهلا منكم بحقيقة ما تقولون وتضيفونه إلى الله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) * .
يقول تعالى ذكره مهددا للمشركين الذين أخبر جل ثناؤه عنهم أنهم كانوا إذا فعلوا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 219
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٩