فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ، ووعيدا منه لهم على كذبهم عليه وعلى
إصرارهم على الشرك به والمقام على كفرهم ، ومذكرا لهم ما أحل بأمثالهم من الأمم الذين
كانوا قبلهم : ولكل أمة أجل يقول : ولكل جماعة اجتمعت على تكذيب رسل الله ورد
نصائحهم ، والشرك بالله مع متابعة ربهم حججه عليهم ، أجل ، يعني : وقت لحلول
العقوبات بساحتهم ، ونزول المثلات بهم على شركهم . فإذا جاء أجلهم يقول : فإذا جاء
الوقت الذي وقته الله لهلاكهم وحلول العقاب بهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون
يقول : لا يتأخرون بالبقاء في الدنيا ولا يتمتعون بالحياة فيها عن وقت هلاكهم وحين حلول
أجل فنائهم ساعة من ساعات الزمان . ولا يستقدمون يقول : ولا يتقدمون بذلك أيضا
عن الوقت الذي جعله الله لهم وقتا للهلاك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف
عليهم ولا هم يحزنون ) * .
يقول تعالى ذكره معرفا خلقه ما أعد لحزبه وأهل طاعته والايمان به وبرسوله ، وما
أعد لحزب الشيطان وأوليائه والكافرين به وبرسله : يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم
يقول : إن يجئكم رسلي الذين أرسلهم إليكم بدعائكم إلى طاعته والانتهاء إلى أمري ونهي
منكم ، يعني : من أنفسكم ، ومن عشائركم وقبائلكم . يقصون عليكم آياتي يقول : يتلون
عليكم آيات كتابي ، ويعرفونكم أدلتي وأعلامي على صدق ما جاؤوكم به من عندي ،
وحقيقة ما دعوكم إليه من توحيدي . فمن اتقى وأصلح يقول : فمن آمن منكم بما أتاه به
رسلي مما قص عليه من آياتي وصدق واتقى الله ، فخافه بالعمل بما أمره به والانتهاء عما
نهاه عنه ، على لسان رسوله . وأصلح يقول : وأصلح أعماله التي كان لها مفسدا قبل
ذلك من معاصي الله بالتحوب منها . فلا خوف عليهم يقول : فلا خوف عليهم يوم
القيامة من عقاب الله إذا وردوا عليه . ولاهم لا يحزنون على ما فاتهم من دنياهم التي
تركوها ، وشهواتهم التي تجنبوها ، اتباعا منهم لنهي الله عنها إذا عاينوا من كرامة الله
ما عاينوا هنالك .
11312 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام أبو عبد الله ، قال : ثنا
هياج ، قال : ثنا عبد الرحمن بن زياد ، عن أبي سيار السلمي ، قال : إن الله جعل آدم وذريته
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 220
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٠