الحجة ، فلا قول في ذلك أصوب من أن يقال كما قال جل ثناؤه : ينزع عنهما لباسهما .
وأضاف جل ثناؤه إلى إبليس اخراج آدم وحواء من الجنة ، ونزع ما كان عليهما من اللباس
عنهما وإن كان الله جل ثناؤه هو الفاعل ذلك بهما عقوبة على معصيتهما إياه ، إذ كان الذي
كان منهما في ذلك عن تشبيه ذلك لهم بمكره وخداعه ، فأضيف إليه أحيانا بذلك المعنى ،
وإلى الله أحيانا بفعله ذلك بهما .
القول في تأويل قوله تعالى : إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا
الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون .
يعني جل ثناؤه بذلك : إن الشيطان يراكم هو . والهاء في إنه عائدة على الشيطان .
وقبيله : يعني وصنفه وجنسه الذي هو منه ، واحد جمعه قبل وهم الجن . كما :
11245 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : إنه يراكم هو وقبيله قال : الجن والشياطين .
11246 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : إنه
يراكم هو وقبيله قال : قبيله : نسله .
وقوله : من حيث لا ترونهم يقول : من حيث لا ترون أنتم أيها الناس الشيطان
وقبيله . إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون يقول : جعلنا الشياطين نصراء الكفار
الذين لا يوحدون الله ولا يصدقون رسله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر
بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) * .
ذكر أن معنى الفاحشة في هذا الموضع ، ما :
11247 - حدثني علي بن سعيد بن مسروق الكندي ، قال : ثنا أبو محياة عن
منصور ، عن مجاهد : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قال :
كانوا يطوفون بالبيت عراة ، يقولون : نطوف كما ولدتنا أمهاتنا ، فتضع المرأة على قبلها
النسعة أو الشئ فتقول :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 201
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠١