القول في تأويل قوله تعالى : ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون .
يقول تعالى ذكره : ذلك الذي ذكرت لكم أني أنزلته إليكم أيها الناس من اللباس
والرياش من حجج الله وأدلته التي يعلم بها من كفر صحة توحيد الله ، وخطأ ما هم عليه
مقيمون من الضلالة . لعلهم يذكرون يقول جل ثناؤه : جعلت ذلك لهم دليلا على ما
وصفت ليذكروا ، فيعتبروا وينيبوا إلى الحق وترك الباطل ، رحمة مني بعبادي . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما
لباسهما ليريهما سوأتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين
أولياء للذين لا يؤمنون ) * .
يقول تعالى ذكره : يا بني آدم لا يخد عنكم الشيطان فيبدي سوآتكم للناس بطاعتكم
إياه عند اختباره لكم ، كما فعل بأبويكم آدم وحواء عند اختباره إياهما فأطاعاه وعصيا ربهما
فأخرجهما بما سبب لهما من مكره وخدعه من الجنة ، ونزع عنهما ما كان ألبسهما من
اللباس ليريهما سوآتهما بكشف عورتهما وإظهارها لأعينهما بعد أن كانت مستترة . وقد بينا
فيما مضى أن معنى الفتنة الاختبار والابتلاء بما أغنى عن إعادته .
وقد اختلف أهل التأويل في صفة اللباس الذي أخبر الله جل ثناؤه أنه نزعه عن أبوينا
وما كان ، فقال بعضهم : كان ذلك أظفارا . ذكر من لم يذكر قوله فيما مضى من كتابنا هذا في
ذلك :
11240 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن عكرمة :
ينزع عنهما لباسهما قال : لباس كل دابة منها ، ولباس الانسان : الظفر ، فأدركت آدم
التوبة عند ظفره ، أو قال : أظفاره .
11241 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الحميد الحماني ، عن نصر بن عمر ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : تركت أظفاره عليه زينة ومنافع في قوله : ينزع عنهما
لباسهما .
حدثني أحمد بن الوليد القرشي ، قال : ثنا إبراهيم بن أبي الوزير ، قال : أخبرنا
مخلد بن الحسين ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 199
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٩