وأما قوله : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله
فقال بعضهم : معناه : وجهوا وجوهكم حيث كنتم في الصلاة إلى الكعبة . ذكر من قال
ذلك :
11254 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد إلى الكعبة
حيثما صليتم في الكنيسة وغيرها .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، في قوله : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد قال : إذا صليتم فاستقبلوا الكعبة
في كنائسكم وغيرها .
11255 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد هو المسجد : الكعبة .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا خالد بن عبد الرحمن ، عن عمر بن
ذر ، عن مجاهد في قوله : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد قال : الكعبة حيثما كنت .
11256 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد قال : أقيموها للقبلة هذه القبلة التي أمركم الله بها .
وقال آخرون : بل عني بذلك : واجعلوا سجودكم لله خالصا دون ما سواه من الآلهة
والأنداد . ذكر من قال ذلك :
11257 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع ، في قوله : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد قال : في الاخلاص أن لا
تدعوا غيره ، وأن تخلصوا له الدين .
قال أبو جعفر : وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية ما قاله الربيع ، وهو أن القوم أمروا
أن يتوجهوا بصلاتهم إلى ربهم ، لا إلى ما سواه من الأوثان والأصنام ، وأن يجعلوا دعاءهم
لله خالصا ، لا مكاء ولا تصدية .
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ، لان الله إنما خاطب بهذه الآية قوما من مشركي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 204
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٤