أيديهم من قبل الآخرة ، ومن خلفهم من قبل الدنيا ، وعن أيمانهم من قبل الحق ،
وعن شمائلهم من قبل الباطل . ذكر من قال ذلك :
11173 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : ثم لآتينهم من بين أيديهم يقول : أشككهم في آخرتهم ، ومن
خلفهم أرغبهم في دنياهم وعن أيمانهم أشبه عليهم أمر دينهم ، وعن شمائلهم
أشهي لهم المعاصي .
وقد روي عن ابن عباس بهذا الاسناد في تأويل ذلك خلاف هذا التأويل ، وذلك ما :
11174 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : ثم لآتينهم من بين أيديهم يعني من الدنيا ،
ومن خلفهم من الآخرة ، وعن أيمانهم من قبل حسناتهم ، وعن شمائلهم من قبل
سيئاتهم . وتحقق هذه الرواية الأخرى التي :
11175 - حدثني بها محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني
أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم
وعن شمائلهم قال : ما بين أيديهم فمن قبلهم أما ومن خلفهم فأمر آخرتهم وأما عن
أيمانهم : فمن قبل حسناتهم وأما عن شمائلهم : فمن قبل سيئاتهم .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ثم لآتينهم من
بين أيديهم . . . الآية ، أتاهم من بين أيديهم ، فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار ، ومن
خلفهم من أمر الدنيا ، فزينها لهم ودعاهم إليها وعن أيمانهم : من قبل حسناتهم بطأهم
عنها وعن شمائلهم : زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها ، أتاك يا ابن
آدم من كل وجه ، غير أنه لم يأتك من فوقك ، لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله .
وقال آخرون : بل معنى قوله : من بين أيديهم من قبل دنياهم ، ومن خلفهم
من قبل آخرتهم . ذكر من قال ذلك :
11176 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ،
عن إبراهيم ، في قوله : ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم قال : من بين أيديهم
من قبل دنياهم ومن خلفهم من قبل آخرتهم . وعن أيمانهم من قبل حسناتهم ،
وعن شمائلهم : من قبل سيئاتهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 179
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٩