وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول ؟ فعصاه وهاجر . ثم قعد له بطريق الجهاد ، وهو
جهد النفس والمال ، فقال : أتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال ؟ قال : فعصاه
فجاهد . وروي عن عون بن عبد الله في ذلك ، ما :
11170 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حياة أبو يزيد ، عن عبد الله بن بكير ، عن
محمد بن سوقة ، عن عون بن عبد الله : لأقعدن لهم صراطك المستقيم قال : طريق
مكة .
والذي قاله عون وإن كان من صراط الله المستقيم فليس هو الصراط كله ، وإنما أخبر
عدو الله أنه يقعد لهم صراط الله المستقيم ولم يخصص منه شيئا دون شئ ، فالذي روي في
ذلك عن رسول الله ( ص ) أشبه بظاهر التنزيل وأولى بالتأويل ، لان الخبيث لا يألو عباد الله
الصد عن كل ما كان لهم قربة إلى الله .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل في معنى المستقيم في هذا الموضع . ذكر من
قال ذلك :
11171 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : صراطك المستقيم قال : الحق .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
11172 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد المدني ، قال :
سمعت مجاهدا يقول : لأقعدن لهم صراطك المستقيم قال : سبيل الحق ، فلأضلنهم إلا
قليلا .
واختلف أهل العربية في ذلك ، فقال بعض نحويي البصرة : معناه : لأقعدن لهم على
صراطك المستقيم ، كما يقال : توجه مكة : أي إلى مكة ، وكما قال الشاعر :
كأني إذ أسعى لأظفر طائرا * مع النجم من جو السماء يصوب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 177
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٧