بمعنى : لأظفر بطائر ، فألقى الباء وكما قال :
أعجلتم أمر ربكم بمعنى : أعجلتم عن أمر ربكم . وقال بعض نحويي الكوفة : المعنى والله أعلم : لأقعدن لهم على
طريقهم ، وفي طريقهم قال : وإلقاء الصفة من هذا جائز ، كما تقول : قعدت لك وجه
الطريق ، وعلى وجه الطريق لان الطريق صفة في المعنى يحتمل ما يحتمله اليوم والليلة
والعام ، إذ قيل : آتيك غدا ، وآتيك في غد .
وهذا القول هو أولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، لان القعود مقتض مكانا يقعد
فيه ، فكما يقال : قعدت في مكانك ، يقال : قعدت على صراطك ، وفي صراطك ، كما قال
الشاعر :
لدن بهز الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب
فلا تكاد العرب تقول ذلك في أسماء البلدان ، ولا يكادون يقولون : جلست مكة
وقمت بغداد . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم
شاكرين ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى قوله : لآتينهم من بين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 178
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٨