11166 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت
المعلوم فلم ينظره إلى يوم البعث ، ولكن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم ، وهو يوم
ينفخ في الصور النفخة الأولى ، فصعق من في السماوات ومن في الأرض ، فمات .
فتأويل الكلام : قال إبليس لربه : أنظرني أي أخرني وأجلني ، وأنسئ في أجلي ،
ولا تمتني إلى يوم يبعثون ، يقول : إلى يوم يبعث الخلق . فقال تعالى ذكره : إنك من
المنظرين إلى يوم ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء
الله .
فإن قال قائل : فهل أحد منظر إلى ذلك اليوم سوى إبليس فيقال له إنك منهم ؟ قيل :
نعم ، من لم يقبض الله روحه من خلقه إلى ذلك اليوم ممن تقوم عليه الساعة ، فهم من
المنظرين بآجالهم إليه ولذلك قيل لإبليس : إنك من المنظرين بمعنى : إنك ممن لا
يميته الله إلا ذلك اليوم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) * .
يقول جل ثناؤه : قال إبليس لربه : فبما أغويتني يقول : فبما أضللتني . كما :
11167 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : فبما أغويتني يقول : أضللتني .
11168 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فبما أغويتني قال :
فبما أضللتني .
وكان بعضهم يتأول قوله : فبما أغويتني : بما أهلكتني ، من قولهم : غوي الفصيل
يغوى غوى ، وذلك إذا فقد اللبن فمات ، من قول الشاعر :
معطفة الأثناء ليس فصيلها * برازئها درا ولا ميت غوى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 175
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٥