حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا
يعني بذلك رجالا من أصحاب النبي ( ص ) ماتوا وهم يشربون الخمر قبل أن تحرم الخمر ،
فلم يكن عليهم فيها جناح قبل أن تحرم ، فلما حرمت قالوا : كيف تكون علينا حراما وقد
مات إخواننا وهم يشربونها ؟ فأنزل الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات
جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات يقول : ليس عليهم حرج فيما كانوا
يشربون قبل أن أحرمها إذا كانوا محسنين متقين ، والله يحب المحسنين .
9777 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح
فيما طعموا لمن كان يشرب الخمر ممن قتل مع محمد ( ص ) ببدر وأحد .
9778 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد ،
قال : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك ، قوله : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات
جناح . . . الآية : هذا في شأن الخمر حين حرمت ، سألوا نبي الله ( ص ) ، فقالوا : إخواننا
الذين ماتوا وهم يشربونها ؟ فأنزل الله هذه الآية . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله
من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) * .
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ليبلونكم الله بشئ من الصيد
يقول : ليختبرنكم الله بشئ من الصيد ، يعني : ببعض الصيد . وإنما أخبرهم تعالى ذكره أنه
يبلوهم بشئ ، لأنه لم يبلهم بصيد البحر وإنما ابتلاهم بصيد البر ، فالابتلاء ببعض لم
يمتنع . وقوله : تناله أيديكم يعني : إما باليد ، كالبيض والفراخ وإما بإصابة النبل
والرماح ، وذلك كالحمر والبقر والظباء ، فيمتحنكم به في حال إحرامكم بعمرتكم أو
بحجكم .
وبنحو ذلك قالت جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
9779 - حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم
قال : أيديكم صغار
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 52
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٢