ربيعة بن كلثوم ، عن جبير ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : نزل تحريم
الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار ، شربوا حتى إذا ثملوا عبث بعضهم ببعض فلما أن
صحوا جعل الرجل منهم يرى الأثر بوجهه ولحيته ، فيقول : فعل بي هذا أخي فلان وكانوا
إخوة ليس في قلوبهم ضغائن والله لو كان بي رؤوفا رحيما ما فعل بي هذا حتى وقعت في
قلوبهم الضغائن ، فأنزل الله : إنما الخمر والميسر . . . إلى قوله : فهل أنتم منتهون .
فقال ناس من المتكلفين : هي رجس ، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر ، وقتل فلان يوم
أحد ، فأنزل الله : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا . . .
الآية .
9768 - حدثنا محمد بن خلف ، قال : ثنا سعيد بن محمد الجرمي ، عن أبي تميلة ،
عن سلام مولى حفص بن أبي قيس ، عن أبي بريدة ، عن أبيه ، قال : بينما نحن قعود على
شراب لنا ونحن نشرب الخمر حلا ، إذ قمت حتى آتي رسول الله ( ص ) فأسلم عليه ، وقد نزل
تحريم الخمر : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
الشيطان . . . إلى آخر الآيتين : فهل أنتم منتهون ، فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم ،
إلى قوله : فهل أنتم منتهون . قال : وبعض القوم شربته في يده قد شرب بعضا وبقي
بعض في الاناء ، فقال بالاناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجام ، ثم صبوا ما في
باطيتهم ، فقالوا : انتهينا ربنا ، انتهينا ربنا .
وقال آخرون : إنما كانت العداوة والبغضاء كانت تكون بين الذين نزلت فيهم هذه
الآية بسبب الميسر لا بسبب السكر الذي يحدث لهم من شرب الخمر ، فلذلك نهاهم الله
عن الميسر . ذكر من قال ذلك :
9769 - حدثنا بشر ، قال : ثنا جامع بن حماد ، قال : ثنا يزيد بن زريع قال بشر :
وقد سمعته من يزيد وحدثنيه قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الرجل في الجاهلية
يقامر على أهله وماله ، فيقعد حزينا سليبا ينظر إلى ماله في يدي غيره ، فكانت تورث بينهم
عداوة وبغضاء ، فنهى الله عن ذلك وقدم فيه والله أعلم بالذي يصلح خلقه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 47
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٧