9762 - حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
رجس من عمل الشيطان قال : الرجس : الشر . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن
ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) * .
يقول تعالى ذكره : إنما يريد لكم الشيطان شرب الخمر والمياسرة بالقداح ويحسن
ذلك لكم إرادة منه أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في شربكم الخمر ومياسرتكم بالقداح ،
ليعادي بعضكم بعضا ، ويبغض بعضكم إلى بعض ، فيشتت أمركم بعد تأليف الله بينكم
بالايمان وجمعه بينكم بأخوة الاسلام . ويصدكم عن ذكر الله يقول : ويصرفكم بغلبة
هذه الخمر بسكرها إياكم عليكم وباشتغالكم بهذا الميسر عن ذكر الله الذي به صلاح دنياكم
وآخرتكم ، وعن الصلاة التي فرضها عليكم ربكم . فهل أنتم منتهون يقول : فهل أنتم
منتهون عن شرب هذه ، والمياسرة بهذا ، وعاملون بما أمركم به ربكم من أداء ما فرض
عليكم من الصلاة لأوقاتها ، ولزوم ذكره الذي به نجح طلباتكم في عاجل دنياكم وآخرتكم .
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية ، فقال بعضهم : نزلت
بسبب كان من عمر بن الخطاب ، وهو أنه ذكر مكروه عاقبة شربها لرسول الله ( ص ) ، وسأل
الله تحريمها . ذكر من قال ذلك :
9763 - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن
أبي ميسرة ، قال : قال عمر : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا قال : فنزلت الآية التي في
البقرة : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس قال : فدعي
عمر فقرئت عليه ، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية في النساء : لا
تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون . قال : وكان منادي النبي ( ص )
ينادي إذا حضرت الصلاة : لا يقربن الصلاة السكران قال : فدعي عمر ، فقرئت عليه ،
فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا قال : فنزلت الآية التي في المائدة : يا أيها الذين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 44
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤