قول الله تعالى ذكره : أو تحرير رقبة أضيف التحرير إلى الرقبة وإن لم يكن هناك غل في
رقبته ولا شد يد إليها ، وكان المراد بالتحرير نفس العبد بما وصفنا من جرى استعمال
الناس ذلك بينهم لمعرفتهم بمعناه .
فإن قال قائل : أفكل الرقاب معنى بذلك أو بعضها ؟ قيل : بل معنى بذلك كل رقبة
كانت سليمة من الاقعاد والعمى والخرس وقطع اليدين أو شللهما والجنون المطبق ،
ونظائر ذلك ، فإن من كان به ذلك أو شئ منه من الرقاب ، فلا خلاف بين الجميع من
الحجة أنه لا يجزي في كفارة اليمين . فكان معلوما بذلك أن الله تعالى ذكره لم يعنه
بالتحرير في هذه الآية . فأما الصغير والكبير والمسلم والكافر ، فإنهم معنيون به .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل العلم . ذكر من قال ذلك :
9737 - حدثنا هناد ، قال : ثنا مغيرة ، عن إبراهيم ، أنه كان يقول : من كانت عليه
رقبة واجبة ، فاشترى نسمة ، قال : إذا أنقذها من عمل أجزأته ، ولا يجوز عتق من لا يعمل
فأما الذي يعمل ، كالأعور ونحوه . وأما الذي لا يعمل فلا يجزي كالأعمى والمقعد .
9738 - حدثنا هناد ، قال : ثنا هشيم ، عن يونس ، عن الحسن ، قال : كان يكره عتق
المخبل في شئ من الكفارات .
9739 - حدثنا هناد ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : أنه كان لا يرى عتق
المغلوب على عقله يجزئ في شئ من الكفارات .
وقال بعضهم : لا يجزئ في الكفارة من الرقاب إلا صحيح ، ويجزئ الصغير فيها .
ذكر من قال ذلك :
9740 - حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال :
لا يجزئ في الرقبة إلا صحيح .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 37
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧