حدثني يونس ، أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني جرير بن حازم أن سليمان الأعمش
حدثه عن إبراهيم بن يزيد النخعي ، عن همام بن الحرث : أن نعمان بن مقرن سأل
عبد الله بن مسعود ، فقال : إني حلفت أن لا أنام على فراشي سنة فقال ابن مسعود : يا
أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم كفر عن يمينك ونم على فراشك قال :
بم أكفر عن يميني ؟ قال : أعتق رقبة فإنك موسر .
ونحو هذا من الاخبار التي رويت عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما ، فإن ذلك
منهم كان على وجه الاستحباب لمن أمروه بالتكفير بما أمروه بالتكفير به من الرقاب ،
لا على أنه كان لا يجزى عندهم التكفير للموسر إلا بالرقبة ، لأنه لم ينقل أحد عن أحد
منهم أنه قال : لا يجزى الموسر التكفير إلا بالرقبة . والجميع من علماء الأمصار قديمهم
وحديثهم مجمعون على أن التكفير بغير الرقاب جائز للموسر ، ففي ذلك مكتفى عن
الاستشهاد على صحة ما قلنا في ذلك بغيره .
القول في تأويل قوله تعالى : فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام .
يقول تعالى ذكره : فمن لم يجد لكفارة يمينه التي لزمه تكفيرها من الطعام والكسوة
والرقاب ما يكفرها به على ما فرضنا عليه وأوجبناه في كتابنا وعلى لسان رسولنا محمد ( ص )
فصيام ثلاثة أيام يقول : فعليه صيام ثلاثة أيام .
ثم اختلف أهل العلم في معنى قوله : فمن لم يجد ومتى يستحق الحانث في يمينه
الذي قد لزمته الكفارة اسم غير واجد حتى يكون ممن له الصيام في ذلك ؟ فقال بعضهم : إذا
لم يكن للحانث في وقت تكفيره عن يمينه إلا قدر قوته وقوت عياله يومه وليلته فإن له أن
يكفر بالصيام ، فإن كان عنده في ذلك الوقت قوته وقوت عياله يومه وليلته ومن الفضل
ما يطعم عشرة مساكين أو ما يكسوهم ، لزمه التكفير بالاطعام أو الكسوة ولم يجزه الصيام
حينئذ وممن قال ذلك الشافعي . حدثنا بذلك عنه الربيع .
وهذا القول قصد إن شاء الله من أوجب الطعام على من كان عنده درهمان من
أوجبه على من عنده ثلاثة دراهم . وبنحو ذلك :
9745 - حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن حماد بن سلمة ، عن عبد الكريم ،
عن سعيد ابن جبير ، قال : إذا لم يكن له إلا ثلاثة دراهم أطعم . قال : يعني في الكفارة .
9746 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني معتمر بن سليمان ، قال : قلت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 39
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩