الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى الناس . . . إلى قوله : ولا آباؤكم قال : الله
أنزله .
وقال آخرون : هذا خبر من الله جل ثناؤه عن مشركي قريش أنهم قالوا : ما أنزل الله
على بشر من شئ . ذكر من قال ذلك :
10550 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج : قال عبد الله بن كثير : إنه سمع مجاهدا يقول : وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا
ما أنزل الله على بشر من شئ قالها مشركو قريش ، قال : وقوله : قل من أنزل الكتاب
الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا قال : هم
يهود الذين يبدونها ويخفون كثيرا . قال : وقوله : وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم
قال : هذه للمسلمين .
10551 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وما قدروا الله حق قدره قال : هم الكفار
لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم ، فمن آمن أن الله على كل شئ قدير فقد قدر الله حق قدره ، ومن
لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره .
10552 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : وما قدروا الله حق قدره يقول : مشركو قريش .
وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك قول من قال : عني بقوله : وما
قدروا الله حق قدره مشركو قريش . وذلك أن ذلك في سياق الخبر عنهم أولا ، فأن يكون
ذلك أيضا خبرا عنهم أشبه من أن يكون خبرا عن اليهود ولما يجر لهم ذكر يكون هذا به
متصلا ، مع ما في الخبر عمن أخبر الله عنه في هذه الآية من إنكاره أن يكون الله أنزل على
بشر شيئا من الكتب وليس ذلك مما تدين به اليهود ، بل المعروف من دين اليهود الاقرار
بصحف إبراهيم وموسى وزبور داود . وإذا لم يكن بما روي من الخبر بأن قائل ذلك كان
رجلا من اليهود خبر صحيح متصل السند ، ولا كان على أن ذلك كان كذلك من أهل التأويل
إجماع ، وكان الخبر من أول السورة ومبتدئها إلى هذا الموضع خبرا عن المشركين من عبدة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 349
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٩