تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى الناس . . . إلى قوله : ولا آباؤكم قال : الله أنزله . وقال آخرون : هذا خبر من الله جل ثناؤه عن مشركي قريش أنهم قالوا : ما أنزل الله على بشر من شئ . ذكر من قال ذلك : 10550 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قال عبد الله بن كثير : إنه سمع مجاهدا يقول : وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ قالها مشركو قريش ، قال : وقوله : قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا قال : هم يهود الذين يبدونها ويخفون كثيرا . قال : وقوله : وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قال : هذه للمسلمين . 10551 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وما قدروا الله حق قدره قال : هم الكفار لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم ، فمن آمن أن الله على كل شئ قدير فقد قدر الله حق قدره ، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره . 10552 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وما قدروا الله حق قدره يقول : مشركو قريش . وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك قول من قال : عني بقوله : وما قدروا الله حق قدره مشركو قريش . وذلك أن ذلك في سياق الخبر عنهم أولا ، فأن يكون ذلك أيضا خبرا عنهم أشبه من أن يكون خبرا عن اليهود ولما يجر لهم ذكر يكون هذا به متصلا ، مع ما في الخبر عمن أخبر الله عنه في هذه الآية من إنكاره أن يكون الله أنزل على بشر شيئا من الكتب وليس ذلك مما تدين به اليهود ، بل المعروف من دين اليهود الاقرار بصحف إبراهيم وموسى وزبور داود . وإذا لم يكن بما روي من الخبر بأن قائل ذلك كان رجلا من اليهود خبر صحيح متصل السند ، ولا كان على أن ذلك كان كذلك من أهل التأويل إجماع ، وكان الخبر من أول السورة ومبتدئها إلى هذا الموضع خبرا عن المشركين من عبدة