تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الأوثان ، وكان قوله : وما قدروا حق الله قدره موصولا بذلك غير مفصول منه ، لم يجز لنا أن ندعي أن ذلك مصروف عما هو به موصول إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر أو عقل ولكني أظن أن الذين تأولوا ذلك خبرا عن اليهود ، وجدوا قوله : قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم فوجهوا تأويل ذلك إلى أنه لأهل التوراة ، فقرأوه على وجه الخطاب لهم : تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم فجعلوا ابتداء الآية خبرا عنهم ، إذ كانت خاتمتها خطابا لهم عندهم . وغير ذلك من التأويل والقراءة أشبه بالتنزيل ، لما وصفت قبل من أن قوله : وما قدروا الله حق قدره في سياق الخبر عن مشركي العرب وعبدة الأوثان ، وهو به متصل ، فالأولى أن يكون ذلك خبرا عنهم . والأصوب من القراءة في قوله : يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا أن يكون بالياء لا بالتاء ، على معنى أن اليهود يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا ، ويكون الخطاب بقوله : قل من أنزل الكتاب لمشركي قريش . وهذا هو المعنى الذي قصده مجاهد إن شاء الله في تأويل ذلك ، وكذلك كان يقرأ . 10553 - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن أيوب ، عن مجاهد أنه كان يقرأ هذا الحرف : يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا . القول في تأويل قوله تعالى : قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) قل يا محمد لمشركي قومك القائلين لك : ما أنزل على بشر من شئ ، قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا يعني : جلاء وضياء من ظلمة الضلالة وهدى للناس يقول : بيانا للناس ، يبين لهم له الحق من الباطل فيما أشكل عليهم من أمر دينهم ، يجعلونه قراطيس يبدونها . فمن قرأ ذلك : تجعلونه جعله خطابا لليهود على ما بينت من تأويل من تأول ذلك كذلك ، ومن قرأه بالياء : يجعلونه فتأويله في قراءته : يجعله أهله قراطيس ، وجرى الكلام في يبدونها بذكر القراطيس ، والمراد منه : المكتوب في القراطيس ، يراد يبدون كثيرا مما يكتبون في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 350 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار