تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
قال : ومالي وقد أتاني ربي في أحسن صورة ، فقال : ففيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : أنت أعلم فوضع يده بين كتفي ، فعلمت ما في السماوات والأرض . ثم تلا هذه الآية : وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين ) * . يقول تعالى ذكره : فلما واراه الليل وجنة ، يقال منه : جن عليه الليل ، وجنه الليل ، وأجنه ، وأجن عليه ، وإذا ألقيت على كان الكلام بالألف أفصح منه بغير الألف ، أجنه الليل أفصح من أجن عليه ، وجن عليه الليل أفصح من جنه ، وكل ذلك مقبول مسموع من العرب . وجنه الليل في أسد وأجنه وجنه في تميم ، والمصدر من جن عليه جنا وجنونا وجنانا ، ومن أجن إجنانا ، ويقال : أتى فلان في جن الليل ، والجن من ذلك ، لأنهم استجنوا عن أعين بني آدم فلا يرون وكل ما توارى عن أبصار الناس فإن العرب تقول فيه : قد جن ومنه قول الهذلي : وماء وردت قبيل الكرى * وقد جنه السدف الأدهم وقال عبيد : وخرق تصيح البوم فيه مع الصدى * مخوف إذا ما جنه الليل مرهوب ومنه : أجننت الميت : إذا واريته في اللحد ، وجننته . وهو نظير جنون الليل في معنى : غطيته . ومنه قيل للترس : مجن ، لأنه يجن من استجن به فيغطيه ويواريه .