تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
القول في تأويل قوله تعالى : وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها . يقول تعالى ذكره : وإن تعدل النفس التي أبسلت بما كسبت ، يعني وإن تعدل كل عدل يعني : كل فداء ، يقال منه : عدل يعدل : إذا فدى ، عدلا . ومنه قول الله تعالى ذكره : أو عدل ذلك صياما وهو ما عادله من غير نوعه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 10451 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها قال : لو جاءت بملء ء الأرض ذهبا لم يقبل منها . 10452 - حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله : وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها فما يعدلها ، لو جاءت بملء ء الأرض ذهبا لتفتدى به ما قبل منها . 10453 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها قال : وأن تعدل : وإن تفتد يكون له الدنيا وما فيها يفتدي بها لا يؤخذ منه عدلا عن نفسه ، لا يقبل منه . وقد تأول ذلك بعض أهل العلم بالعربية بمعنى : وإن تقسط كل قسط لا يقبل منها وقال إنها التوبة في الحياة . وليس لما قال من ذلك معنى ، وذلك أن كل تائب في الدنيا فإن الله تعالى يقبل توبته . القول في تأويل قوله تعالى : أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون . يقول تعالى ذكره : وهؤلاء الذين إن فدوا أنفسهم من عذاب الله يوم القيامة كل فداء لم يؤخذ منهم ، هم الذين أبسلوا بما كسبوا يقول : أسلموا لعذاب الله ، فرهنوا به جزاء بما كسبوا في الدنيا من الآثام والأوزار . لهم شراب من حميم والحميم : هو الحار في كلام العرب ، وإنما هو محموم صرف إلى فعيل ، ومنه قيل للحمام : حمام ، لاسخانه الجسم ومنه قول مرقش :