تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وأصل الابسال : التحريم ، يقال منه : أبسلت المكان : إذا حرمته فلم تقر به ومنه قوله الشاعر : بكرت تلومك بعد وهن في الندى * بسل عليك ملامتي وعتابي أي حرام ومنه قولهم : وعتابي أسد آسد ، ويراد به : لا يقربه شئ ، فكأنه قد حرم نفسه . ثم يجعل ذلك صفة لكل شديد يتحامى لشدته ، ويقال : أعط الراقي بسيلته ، يراد بذلك : أجرته ، شراب بسيل : بمعنى متروك ، وكذلك المبسل بالجريرة ، وهو المرتهن بها ، قيل له مبسل لأنه محرم من كل شئ إلا مما رهن فيه وأسلم به ومنه قول عوف بن الأحوص الكلابي : وإبسالي بني بغير جرم * بعوناه ولا بدم مراق وقال الشنفري : هنالك لا أرجو حياة تسرني * سمير الليالي مبسلا بالجرائر فتأويل الكلام إذن : وذكر بالقرآن هؤلاء الذين يخوضون في آياتنا وغيرهم ممن سلك سبيلهم من المشركين ، كيلا تبسل نفس بذنوبها وكفرها بربها ، وترتهن فتغلق بما كسبت من إجرامها في عذاب الله . ليس لها من دون الله يقول : ليس لها حين تسلم بذنوبها فترتهن بما كسبت من آثامها أحد ينصرها فينقذها من الله الذي جازاها بذنوبها جزاءها ، ولا شفيع يشفع لها ، لوسيلة له عنده .