وتليت عليهم ، فأعرض عنهم ، فإني لهم بالمرصاد ، وإني لهم من وراء الانتقام منهم
والعقوبة لهم على ما يفعلون وعلى اغترارهم بزينة الحياة الدنيا ونسيانهم المعاد إلى الله
تعالى والمصير إليه بعد الممات . كالذي :
10442 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله الله : وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا قال : كقوله :
ذرني ومن خلقت وحيدا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
وقد نسخ الله تعالى هذه الآية بقوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
وكذلك قال عدد من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10443 - حدثني المثنى ، قال : ثنا حجاج بن المنهال ، قال : ثنا همام بن يحيى ،
عن قتادة : وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ثم أنزل في سورة براءة ، فأمر بقتالهم .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبدة بن سليمان ، قال : قرأت على ابن أبي عروبة ،
فقال : هكذا سمعته من قتادة : وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ثم أنزل الله تعالى
ذكره براءة ، وأمر بقتالهم ، فقال : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم .
وأما قوله : وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت فإنه يعني به : وذكر يا محمد بهذا
القرآن هؤلاء المولين عنك وعنه أن تبسل نفس بمعنى : أن لا تبسل ، كما قال : يبين
الله لكم أن تضلوا بمعنى : أن لا تضلوا . وإنما معنى الكلام : وذكر به ليؤمنوا ويتبعوا
ما جاءهم من عند الله من الحق ، فلا تبسل أنفسهم بما كسبت من الأوزار ولكن حذفت
لا لدلالة الكلام عليها .
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : أن تبسل نفس فقال بعضهم : معنى ذلك :
أن تسلم . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 301
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠١