10437 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الله ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي
مالك ، قوله : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث
غيره يعني : المشركين . وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين
إن نسيت فذكرت فلا تجلس معهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ولكن ذكرى لعلهم
يتقون ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن اتقى الله فخافه فأطاعه فيما أمره به واجتنب ما نهاه عنه ،
فليس عليه بترك الاعراض عن هؤلاء الخائضين في آيات الله في حال خوضهم في آيات الله
شئ من تبعه فيما بينه وبين الله ، إذا لم يكن تركه الاعراض عنهم رضا بما هم فيه وكان الله
بحقوقه متقيا ، ولا عليه من إثمهم بذلك حرج ، ولكن ليعرضوا عنهم حينئذ . ذكرى
لأمر الله . لعلهم يتقون يقول : ليتقوا . ومعنى الذكرى : الذكر ، والذكر والذكرى بمعنى
وقد يجوز أن يكون ذكرى في موضع نصب ورفع فأما النصب فعلى ما وصفت من تأويل : ولكن
ليعرضوا عنهم ذكري وأما الرفع فعلى تأويل : وما على الذين يتقون من حسابهم شئ
بترك الاعراض ، ولكن إعراضهم ذكرى لأمر الله لعلهم يتقون . وقد ذكر أن النبي ( ص ) إنما
أمر بالقيام عن المشركين إذا خاضوا في آيات الله ، لان قيامه عنهم كان مما يكرهونه ، فقال
الله له : إذا خاضوا في آيات الله فقم عنهم ليتقوا الخوض فيها ويتركوا ذلك . ذكر من قال
ذلك :
10438 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عنا بن جريج ،
قال : كان المشركون يجلسون إلى النبي ( ص ) يحبون أن يسمعوا منه ، فإذا سمعوا استهزءوا ،
فنزلت : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث
غيره . . . الآية ، قال : فجعل إذا استتهزأوا قام فحذروا وقالوا : لا تستهزأوا فيقوم فذلك
قوله : لعلهم يتقون أن يخوضوا فيقوم . ونزل : وما على الذين يتقون من حسابهم من
شئ إن قعدوا معهم ، ولكن لا تقعدوا . ثم نسخ ذلك قوله بالمدينة : وقد نزل عليكم
في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 299
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٩