تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية يقول : إذا أضل الرجل الطريق دعا الله لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين . 10395 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر يقول : من كرب البر والبحر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء العادلين بربهم سواه من الآلهة إذا أنت استفهمتهم عمن به يستعينون عند نزول الكرب بهم في البر والبحر : الله القادر على فرجكم عند حلول الكرب بكم ، ينجيكم من عظيم النازل بكم في البر والبحر من هم الضلال وخوف الهلاك ومن كرب كل سوى ذلك وهم ، لا آلهتكم التي تشركون بها في عبادته ، ولا أوثانكم التي تعبدونها من دونه ، التي لا تقدر لكم على نفع لا ضر ، ثم أنتم بعد تفضيله عليكم بكشف النازل بكم من الكرب ودفع الحال بكم من جسم الهم تعدلون به آلهتكم وأصنامكم فتشركونها في عبادتكم إياه ، وذلك منكم جهل بواجب حقه عليكم وكفر لأياديه عندكم وتعرض منكم لانزال عقوبته عاجلا بكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : قل لهؤلاء العادلين بربهم غيره من الأصنام والأوثان يا محمد : إن الذي ينجيكم من ظلمات البر والبحر ومن كل كرب ثم تعودون للاشراك به ، وهو القادر على أن يرسل عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ، لشرككم به وادعائكم معه إلها آخر غيره وكفرانكم نعمه مع إسباغه عليكم آلاءه ومننه . وقد اختلف أهل التأويل في معنى العذاب الذي توعد الله به هؤلاء القوم أن يبعثه عليهم من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، فقال بعضهم : أما العذاب الذي توعدهم به أن يبعثه عليه من فوقهم : فالرجم وأما الذي توعدهم أن يبعثه عليهم من تحتهم : فالخسف . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 286 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار