عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا
وخفية يقول : إذا أضل الرجل الطريق دعا الله لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين .
10395 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر يقول : من كرب البر والبحر .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء العادلين بربهم سواه من الآلهة إذا أنت
استفهمتهم عمن به يستعينون عند نزول الكرب بهم في البر والبحر : الله القادر على فرجكم
عند حلول الكرب بكم ، ينجيكم من عظيم النازل بكم في البر والبحر من هم الضلال
وخوف الهلاك ومن كرب كل سوى ذلك وهم ، لا آلهتكم التي تشركون بها في عبادته ، ولا
أوثانكم التي تعبدونها من دونه ، التي لا تقدر لكم على نفع لا ضر ، ثم أنتم بعد تفضيله
عليكم بكشف النازل بكم من الكرب ودفع الحال بكم من جسم الهم تعدلون به آلهتكم
وأصنامكم فتشركونها في عبادتكم إياه ، وذلك منكم جهل بواجب حقه عليكم وكفر لأياديه
عندكم وتعرض منكم لانزال عقوبته عاجلا بكم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم
شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : قل لهؤلاء العادلين بربهم غيره من الأصنام والأوثان
يا محمد : إن الذي ينجيكم من ظلمات البر والبحر ومن كل كرب ثم تعودون للاشراك به ،
وهو القادر على أن يرسل عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ، لشرككم به
وادعائكم معه إلها آخر غيره وكفرانكم نعمه مع إسباغه عليكم آلاءه ومننه .
وقد اختلف أهل التأويل في معنى العذاب الذي توعد الله به هؤلاء القوم أن يبعثه
عليهم من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، فقال بعضهم : أما العذاب الذي توعدهم به أن يبعثه
عليه من فوقهم : فالرجم وأما الذي توعدهم أن يبعثه عليهم من تحتهم : فالخسف . ذكر من
قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 286
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٦