تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
المستكين ، وقرأ : فما استكانوا لربهم وما يتضرعون وكان أول مرة فيه معاتبة وتقية ، وقرأ قول الله : أخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا حتى بلغ : وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ثم جاء أمر ليس فيه تقية ، وقرأ : حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فجاء أمر ليس فيه تقية ، وكان الأول لو أنهم تضرعوا كشف عنهم . 10315 - حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، عن أبي شريح ضبارة بن مالك ، عن أبي الصلت ، عن حرملة أبي عبد الرحمن ، عن عقبة بن مسلم ، عن عقبة بن عامر ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا رأيت الله يعطي عبده في دنياه ، إنما هو استدراج ثم تلا هذه الآية : فلما نسوا ما ذكروا به إلى قوله : والحمد لله رب العالمين . وحدث بهذا الحديث عن محمد بن حرب ، عن ابن لهيعة ، عن عقبة بن مسلم ، عن عقبة بن عامر ، أن النبي ( ص ) ، قال : إذا رأيت الله تعالى يعطي العباد ما يسألون على معاصيهم إياه ، فإنما ذلك استدراج منه لهم ثم تلا : فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ . . . الآية . وأصل الابلاس في كلام العرب عند بعضهم : الحزن على الشئ والندم عليه . وعند بعضهم : انقطاع الحجة والسكوت عند انقطاع الحجة . وعند بعضهم : الخشوع ، وقالوا : هو المخذول المتروك ، ومنه قول العجاج : يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال نعم أعرفه وأبلسا فتأويل قوله : وأبلسا عند الذين زعموا أن الابلاس : انقطاع الحجة والسكوت عنده ، بمعنى : أنه لم يحر جوابا . وتأوله الآخرون بمعنى الخشوع ، وترك أهله إياه مقيما بمكانه . والآخرون : بمعنى الحزن والندم ، يقال منه : أبلس الرجل إبلاسا ، ومنه قيل لإبليس : إبليس . القول في تأويل قوله تعالى :