المستكين ، وقرأ : فما استكانوا لربهم وما يتضرعون وكان أول مرة فيه معاتبة وتقية ،
وقرأ قول الله : أخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا
تضرعوا حتى بلغ : وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ثم جاء أمر ليس فيه تقية ،
وقرأ : حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فجاء أمر ليس فيه تقية ،
وكان الأول لو أنهم تضرعوا كشف عنهم .
10315 - حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، عن أبي شريح
ضبارة بن مالك ، عن أبي الصلت ، عن حرملة أبي عبد الرحمن ، عن عقبة بن مسلم ،
عن عقبة بن عامر ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا رأيت الله يعطي عبده في دنياه ، إنما هو
استدراج ثم تلا هذه الآية : فلما نسوا ما ذكروا به إلى قوله : والحمد لله رب
العالمين .
وحدث بهذا الحديث عن محمد بن حرب ، عن ابن لهيعة ، عن عقبة بن مسلم ،
عن عقبة بن عامر ، أن النبي ( ص ) ، قال : إذا رأيت الله تعالى يعطي العباد ما يسألون على
معاصيهم إياه ، فإنما ذلك استدراج منه لهم ثم تلا : فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم
أبواب كل شئ . . . الآية .
وأصل الابلاس في كلام العرب عند بعضهم : الحزن على الشئ والندم عليه . وعند
بعضهم : انقطاع الحجة والسكوت عند انقطاع الحجة . وعند بعضهم : الخشوع ، وقالوا :
هو المخذول المتروك ، ومنه قول العجاج :
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال نعم أعرفه وأبلسا
فتأويل قوله : وأبلسا عند الذين زعموا أن الابلاس : انقطاع الحجة والسكوت
عنده ، بمعنى : أنه لم يحر جوابا . وتأوله الآخرون بمعنى الخشوع ، وترك أهله إياه مقيما
بمكانه . والآخرون : بمعنى الحزن والندم ، يقال منه : أبلس الرجل إبلاسا ، ومنه قيل
لإبليس : إبليس . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 256
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٦