تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أنه تعالى ذكره أخبر عن الأمم التي كذبت رسلها أنه أخذهم بالبأساء والضراء ليتضرعوا ، ثم قال : فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ، ولم يخبر عما كان منهم من الفعل عند أخذه إياهم بالبأساء والضراء . ومعنى الكلام : ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلم يتضرعوا ، فلولا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا . ومعنى : فلولا في هذا الموضع : فهلا ، والعرب إذ أولت لولا اسما مرفوعا جعلت ما بعدها خبرا وتلقتها بالأمر ، فقالت ، فلولا أخوك لزرتك ، ولولا أبوك لضربتك ، وإذا أولتها فعلا ، أو لم تولها اسما ، جعلوها استفهاما ، فقالوا : لولا جئتنا فنكرمك ، ولولا زرت أخاك فنزورك ، بمعنى هلا . كما قال تعالى : لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وكذلك تفعل ب لوما مثل فعلها ب لولا . فتأويل الكلام إذن : فهلا إذ جاء بأسنا هؤلاء الأمم المكذبة رسلها الذين لم يتضرعوا عند أخذناهم بالبأساء والضراء ، تضرعوا فاستكانوا لربهم وخضعوا لطاعته ، فيصرف ربهم عنهم بأسه وهو عذابه وقد بينا معنى البأس في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ولكن قست قلوبهم يقول : ولكن أقاموا على تكذيبهم رسلهم ، وأصروا على ذلك واستكبروا عن أمر ربهم ، استهانة بعقاب الله واستخفافا بعذابه وقساوة قلب منهم . وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون يقول : وحسن لهم الشيطان ما كانوا يعملون من الأعمال التي يكرهها الله ويسخطها منهم القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : فلما نسوا ما ذكروا به فلما تركوا العمل بما أمرناهم به على ألسن رسلنا . كالذي : 10301 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : فلما نسوا ما ذكروا به يعني : تركوا ما ذكروا به .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 253 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار