الكوفيين : ثم لم تكن فتنتهم بالنصب ، بمعنى : لم يكن اختبارنا لهم إلا قيلهم والله
ربنا ما كنا مشركين غير أنهم يقرؤن تكن بالتاء على التأنيث وإن كانت للقول لا للفتنة
لمجاورته الفتنة وهي خبر ، وذلك عند أهل العربية شاذ غير فصيح في الكلام وقد روي
بيت للبيد بنحو ذلك ، وهو قوله :
فمضى وقدمها وكانت عادة * منه إذا هي عردت إقدامها
فقال : وكانت بتأنيث الاقدام لمجاورته قوله : عادة .
وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفيين : ثم لم يكن بالياء فتنتهم بالنصب إلا أن
قالوا بنحو المعنى الذي قصده الآخرون الذين ذكرنا قراءتهم ، غير أنهم ذكروا يكون
لتذكير أن وهذه القراءة عندنا أولى القراءتين بالصواب ، لان أن أثبت في المعرفة من
الفتنة .
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ثم لم تكن فتنتهم فقال بعضهم : معناه : ثم
لم يكن قولهم . ذكر من قال ذلك :
10231 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
قال : قال قتادة في قوله : ثم لم تكن فتنتهم قال : مقالتهم . قال معمر : وسمعت غير
قتادة يقول : معذرتهم .
10232 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله : ثم لم تكن فتنتهم قال : قولهم .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا . . . الآية ، فهو كلامهم ،
قالوا : والله ربنا ما كنا مشركين .
10233 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد
يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال سمعت الضحاك : ثم لم تكن فتنتهم يعني كلامهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 220
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٠