تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
القول في تأويل قوله تعالى : أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء المشركين الجاحدين نبوتك ، العادلين بالله ربا غيره : أئنكم أيها المشركون لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى ، يقول : تشهدون أن معه معبودات غيره من الأوثان والأصنام . وقال : أخرى ولم يقل : أخر والآلهة جمع ، لان الجموع يلحقها التأنيث ، كما قال تعالى : فما بال القرون الأولى ولم يقل الأول ، ولا الأولين . ثم قال لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد ، لا أشهد بما تشهدون أن مع الله آلهة أخرى ، بل أجحد ذلك وأنكره . إنما هو إله واحد يقول : إنما هو معبود واحد ، لا شريك له فيما يستوجب على خلقه من العبادة . وإنني برئ مما تشركون يقول : قل وإنني برئ من كل شريك تدعونه لله وتضيفونه إلى شركته وتعبدونه معه ، لا أعبد سوى الله شيئا ولا أدعو غيره إلها . وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود بأعيانهم من وجه لم تثبت صحته . وذلك ما : 10227 - حدثنا به هناد بن السري وأبو كريب ، قالا : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثني محمد بن إسحاق قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : جاء النحام بن زيد وقردم بن كعب وبحري بن عمير ، فقالوا : يا محمد أما تعلم مع الله إلها غيره ؟ فقال رسول الله ( ص ) : لا إله إلا الله بذلك بعثت ، وإلى ذلك أدعو فأنزل الله تعالى فيهم وفي قولهم : قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم إلى قوله : لا يؤمنون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره : الذين آتيناهم الكتاب التوراة والإنجيل ، يعرفون أنما هو إله واحد لا جماعة الآلهة ، وأن محمدا نبي مبعوث ، كما يعرفون أبناءهم . وقوله : الذين خسروا أنفسهم من نعت الذين الأولى ، ويعني بقوله : خسروا أنفسهم أهلكوها وألقوها في