القول في تأويل قوله تعالى : أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل
إنما هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء المشركين الجاحدين نبوتك ، العادلين
بالله ربا غيره : أئنكم أيها المشركون لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى ، يقول : تشهدون أن معه
معبودات غيره من الأوثان والأصنام . وقال : أخرى ولم يقل : أخر والآلهة جمع ، لان
الجموع يلحقها التأنيث ، كما قال تعالى : فما بال القرون الأولى ولم يقل الأول ،
ولا الأولين . ثم قال لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد ، لا أشهد بما تشهدون أن مع الله آلهة
أخرى ، بل أجحد ذلك وأنكره . إنما هو إله واحد يقول : إنما هو معبود واحد ،
لا شريك له فيما يستوجب على خلقه من العبادة . وإنني برئ مما تشركون يقول : قل
وإنني برئ من كل شريك تدعونه لله وتضيفونه إلى شركته وتعبدونه معه ، لا أعبد سوى الله
شيئا ولا أدعو غيره إلها . وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود بأعيانهم من وجه لم
تثبت صحته . وذلك ما :
10227 - حدثنا به هناد بن السري وأبو كريب ، قالا : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثني
محمد بن إسحاق قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن
جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : جاء النحام بن زيد وقردم بن كعب وبحري بن
عمير ، فقالوا : يا محمد أما تعلم مع الله إلها غيره ؟ فقال رسول الله ( ص ) : لا إله إلا الله بذلك
بعثت ، وإلى ذلك أدعو فأنزل الله تعالى فيهم وفي قولهم : قل أي شئ أكبر شهادة قل الله
شهيد بيني وبينكم إلى قوله : لا يؤمنون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا
يؤمنون ) * .
يقول تعالى ذكره : الذين آتيناهم الكتاب التوراة والإنجيل ، يعرفون أنما هو إله واحد
لا جماعة الآلهة ، وأن محمدا نبي مبعوث ، كما يعرفون أبناءهم . وقوله : الذين خسروا
أنفسهم من نعت الذين الأولى ، ويعني بقوله : خسروا أنفسهم أهلكوها وألقوها في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 217
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٧