نار جهنم بإنكارهم محمدا أنه لله رسول مرسل ، وهم بحقيقة ذلك عارفون فهم لا
يؤمنون يقول : فهم بخسارتهم بذلك أنفسهم لا يؤمنون . وقد قيل : إن معنى خسارتهم
أنفسهم : أن كل عبد له منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا كان يوم القيامة جعل الله لأهل
الجنة منازل أهل النار في الجنة ، وجعل لأهل النار منازل أهل الجنة في النار ، فذلك
خسران الخاسرين منهم لبيعهم منازلهم من الجنة بمنازل أهل الجنة من النار ، بما فرط منهم
في الدنيا من معصيتهم الله وظلمهم أنفسهم ، وذلك معنى قول الله تعالى : الذين يرثون
الفردوس هم فيها خالدون
وبنحو ما قلنا في معنى قوله : الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
10228 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم يعرفون أن الاسلام دين الله ، وأن
محمدا رسول الله ، يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم النصارى واليهود ، يعرفون
رسول الله في كتابهم ، كما يعرفون أبناءهم .
10229 - حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم
10230 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم : يعني النبي ( ص ) قال : زعم
أهل المدينة عن أهل الكتاب ممن أسلم ، أنهم قالوا : والله لنحن أعرف به من أبنائنا من أجل
الصفة والنعت الذي نجده في الكتاب وأما أبناؤنا فلا ندري ما أحدث النساء . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 218
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٨