فاعلم كيف كذبوا في الآخرة . وقال : كذبوا ، ومعناه : يكذبون ، لأنه لما كان الخبر قد
مضى في الآية قبلها صار كالشئ الذي قد كان ووجد . وضل عنهم ما كانوا يفترون
يقول : وفارقهم الأنداد والأصنام وتبرأوا منها ، فسلكوا غير سبيلها لأنها هلكت ، وأعيد
الذين كانوا يعبدونها اجتراء ، ثم أخذوا بما كانوا يفترونه من قيلهم فيها على الله وعبادتهم
إياه وإشراكهم إياها في سلطان الله ، فضلت عنهم ، وعوقب عابدوها بفريتهم . وقد بينا فيما
مضى أن معنى الضلال : الاخذ على غير الهدى . وقد ذكر أن هؤلاء المشركين يقولون هذا
القول عند معاينتهم سعة رحمة الله يومئذ . ذكر الرواية بذلك .
10235 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عمرو ، عن مطرف ، عن
المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، قال : أتى رجل ابن عباس ، فقال : قال الله : والله
ربنا ما كنا مشركين ، وقال في آية أخرى : ولا يكتمون الله حديثا قال ابن عباس :
أما قوله : والله ربنا ما كنا مشركين فإنه لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الاسلام
فقالوا : تعالوا لنجحد قالوا والله ربنا ما كنا مشركين فختم الله على أفواههم وتكلمت
أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثا .
10236 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى : والله ربنا ما كنا مشركين قال : قول أهل
الشرك حين رأوا الذنوب تغفر ، ولا يغفر الله لمشرك ، انظر كيف كذبوا على أنفسهم
بتكذيب الله إياهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، بنحوه .
10237 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : والله ربنا ما كنا مشركين ثم قال : ولا
يكتمون الله حديثا بجوارحهم .
10238 - حدثنا ابن وكيع ، قال ثنا أبي ، عن حمزة الزيات ، عن رجل يقال له
هشام ، عن سعيد بن جبير : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين قال :
حلفوا واعتذروا ، قالوا : والله ربنا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 222
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٢