تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقال آخرون : معنى ذلك : قالوا لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا . ذكر من قال ذلك : 10114 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا . وقال آخرون : معنى ذلك ماذا أجبتم : ماذا عملوا بعدكم ؟ وماذا أحدثوا ؟ . ذكر من قال ذلك : 10115 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم : ماذا عملوا بعدكم ، وماذا أحدثوا بعدكم ؟ قالوا : قالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت علام الغيوب . وأولى الأقوال بالصواب قول من قال : معناه : لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا ، لأنه تعالى ذكره أخبر عنهم أنهم قالوا : لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت علام الغيوب : أي أنك لا يخفى عليك ما عندنا من علم ذلك ولا غيره من خفي العلوم وجليها . فإنما نفي القوم أن يكون لهم بما سئلوا عنه من ذلك علم لا يعلمه هو تعالى ذكره ، لا أنهم نفوا أن يكونوا علموا ما شاهدوا ، كيف يجوز أن يكون ذلك كذلك وهو تعالى ذكره يخبر عنهم أنهم يخبرون بما أجابتهم به الأمم وأنهم سيشهدون على تبليغهم الرسالة شهداء ، فقال تعالى ذكره : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا . وأما الذي قاله ابن جريج من أن معناه : ماذا عملت الأمم بعدكم ؟ وماذا أحدثوا ؟ فتأويل لا معنى له ، لان الأنبياء لم يكن عندها من العلم بما يحدث بعدها إلا ما أعلمها الله من ذلك ، وإذا سئلت عما عملت الأمم بعدها والامر كذلك فإنما يقال لها : ماذا عرفناك أنه كائن منهم بعدك ؟ وظاهر خبر الله تعالى ذكره عن مسألته إياهم يدل على غير ذلك القول في تأويل قوله تعالى : * ( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 170 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار